محمد متولي الشعراوي
46
تفسير الشعراوي
فكيف تنجب وهي عجوز وزوجها عجوز . . هذه مسألة ضد القوانين التي تحكم البشر . . ولكن اللّه وحده القادر على أن يأتي بالقانون وضده . . ولذلك شاء أن يرزق زكريا بالولد وكان . . ورزق زكريا بابنه يحيى . اذن كل شئ في هذا الكون باسم اللّه . . يتم باسم اللّه وبإذن من اللّه . . الكون تحكمه الأسباب نعم ولكن إرادة اللّه فوق كل الأسباب . أنت حين تبدأ كل شئ باسم اللّه . . كأنك تجعل اللّه في جانبك يعينك . . ومن رحمة اللّه سبحانه وتعالى أنه علمنا أن نبدأ كل شئ باسم اللّه . . لأن اللّه هو الاسم الجامع لصفات الكمال سبحانه وتعالى . . والفعل عادة يحتاج إلى صفات متعددة . . فأنت حين تبدأ عملا تحتاج إلى قدرة اللّه وإلى قوته وإلى عونه وإلى رحمته . . فلو أن اللّه سبحانه وتعالى لم يخبرنا بالاسم الجامع لكل الصفات . . كان علينا أن نحدد الصفات التي نحتاج إليها . . كأن نقول باسم اللّه القوى وباسم اللّه الرازق وباسم اللّه المجيب وباسم اللّه القادر وباسم اللّه النافع . . إلى غير ذلك من الأسماء والصفات التي نريد أن نستعين بها . . ولكن اللّه تبارك وتعالى جعلنا نقول : بسم اللّهبسم اللّه بسم اللّه الجامع لكل هذه الصفات . على أننا لا بد أن نقف هنا عند الذين لا يبدأون أعمالهمبسم اللّه وإنما يريدون الجزاء المادي وحده . . إنسان غير مؤمن لا يبدأ عمله باسم اللّه . . وإنسان مؤمن يبدأ كل عمل وفي باله اللّه . . كلاهما يأخذ من الدنيا لأن اللّه رب للجميع . . له عطاء ربوبية لكل خلقه الذين استدعاهم للحياة . . ولكن الدنيا ليست هي الحياة الحقيقية للإنسان . . بل الحياة الحقيقية هي الآخرة . . الذي في باله الدنيا وحدها يأخذ بقدر عطاء الربوبية . . بقدر عطاء اللّه في الدنيا . . والذي في باله اللّه يأخذ بقدر عطاء اللّه في الدنيا والآخرة . . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) ( سورة سبأ )